(ربها) أو (ربتها) فالمراد الجنس أي إن الأمة تلد من يكون سيدًا أو تلد الأمة من تكون سيدة.
ثانيًا:"وأن الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"وهذه الأوصاف تنطبق على الفقراء الذين من البادية يرعون الغنم يتطاولون في البنيان، وهذا يلزم أن أهل البادية يرجعون إلى المدن فيتطاولون في البنيان، بعدما كانوا حفاة، عراة، عالة، يرعون الشاء، وهذا وقع من زمان.
وهنا سؤال: هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، لما قال له جبريل: أخبرني عن أماراتها؟ قال:"أن تلد الأمة ربها ..."إلخ هل أراد الحصر؟ أم أراد التمثيل؟ فالجواب: أنه أراد التمثيل، وفي هذا دليل على أن الشيء قد يفسر ببعض أفراده على سبيل التمثيل، وإلا فهناك أشراط أخرى لم يذكرها النبي، صلى الله عليه وسلم.
ثم قال النبي، عليه الصلاة والسلام:
"أتدرون من السائل؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".
فجبريل الذي له ستمائة جناح، وقد سد الأفق، أتى على صورة رجل، ثم قال:"يعلمكم دينكم"ومع أن الذي علمنا الدين هو النبي، صلى الله عليه وسلم، لكن النبي، صلى الله عليه وسلم، جعل جبريل معلمًا، لأنه الذي سأل وكان التعليم بسببه، فيستفاد منه أن المتسبب كالمباشر.
وقد أخذ الفقهاء قاعدة من هذا في باب الجنايات قالوا: {المتسبب كالمباشر}
ولهذا سمى النبي، صلى الله عليه وسلم، جبريل الذي تسبب لتعليم الرسول، صلى الله عليه وسلم، هذا الدين الذي أجاب به جبريل سماه معلمًا.