فهرس الكتاب
الوجه الثالث:- رواه سعيد بن بشير عن قَتادة عن عياش بن عبد الله عن أبي قَتادة - رضي الله عنه -.
وهذا الوجه معلٌّ بعدَّة قرائن، منها:-
1.ضعف سعيد بن بشير في قَتادة كما سبق (ص 130) .
2.مخافته كُلَّ من روى الحديث عن قَتادة من أصحابه.
3.غرابة السَّند الذي أتى به، حيث ليس له نظير في الكتب السَّبعة.
4.أن عياشًا إنَّما رواه عن رجل آخر تابعي كنيته أبو قَتادة من قوله، فظنَّه ابنُ بشير الصَّحابي، كما سيأتي عن أبي حاتم.
5.أن عياش بن عبد الله شبه مجهول، حيث سكت عنه البخاري في تاريخه الكبير (7/ 47) وابن أبي حاتم في الجرح (7/ 5) وذكر أنَّه يروي عن أبي قَتادة العدوي.
وأبو قَتادة العدوي اسمه تميم بن نُذَير تابعي ثقة - التَّقريب (8376) .
قال أبو حاتم بعد ذكر الخلاف على قَتادة: «كلها صحاح، ما خلا حديث سعيد بن بشير، فإنَّما هو عياش عن أبي قَتادة العدوي قوله، وإنَّما قلنا إنها صحاح كلها، لأن شعبة قد تابع هَمَّامًا، فأما من قال: قَتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، فإن ابن أبي عَروبة حافظ لحديث قَتادة، وقال: تابعني عليه مطر ... » .
وقال أبو زرعة: «حديث قَتادة عن أبي أيوب عن جُوَيرية صحيح، وحديث سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - صحيح ... ، وحديث سعيد بن بشير لا أحفظه» - العلل لابن أبي حاتم (1/ 236) .
وبناءً على ما سبق، فإن الأقوى من الأوجه الأول والثاني، لكن بقي التَّرجيح بينهما.