فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 240

أَنَّ الغرض هاهنا بَيَانُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمْتَنِعُ مِنَ التَّمْثِيلِ بِالشَّيْءِ الْحَقِيرِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ ثَانِيًا أَشَدَّ حَقَارَةً مِنَ الْأَوَّلِ [1] .

وقد ردّ ابنُ جرير هذا القول، وقال إنه"قَوْلٌ خِلَافُ تَأْوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ تُرْتَضَى مَعْرِفَتُهُمْ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ" [2] وقال الفراء:"لست أستحسنه" [3] .

وبهذا يتبين أن معنى قول ثعلب: (وهو قليل) إما أنه خلاف الظاهرِ والأصلِ من الكلمة كما قال الزجاج، أو أنه خلاف المشهور عن أهل العلم كما قال ابن جرير.

وعلى كلٍ فإن أكثر المفسرين على أن القولين محتمَلان، وهذا هو المتوجّه لقربه من دلالة الآية وقوة جميع الأدلة لغةً وسياقًا.

وقد جاء عن ابن قتيبة في هذه الآية ما يفيد أن (فوق) من الأضداد، فقد تدل على معنى (دون) كما تدل على معنى العلو"لأن (فوق) قد تكون (دون) عند ما هو فوقها، و (دون) قد تكون (فوق) عند ما هو دونها" [4] قال أبو حيان:"فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ يُحْمَلُ عَلَى مَعَانِيهِ، يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْبَعُوضَةِ وَمَا هُوَ أَكْبَرُ" [5] .

(1) المرجع السابق.

(2) جامع البيان (1: 430 - 431)

(3) معاني القرآن (1: 20 - 21)

(4) تأويل مشكل القرآن (تقريبا 146)

(5) البحر المحيط (1: 199)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت