فهرس الكتاب
أما القول الآخر (فما دونها) فقد قال به أبو عبيدة [1] والكسائي [2] ، وجوّزه الفراء وإن لم يستحسنه [3] ، وقال الزجاج إنه قول مختار أيضا [4] وإن لم يرجِّحه كما سبق، وقال الرازي إن المحققين مالوا إليه [5] .
ومعناه: فما فوقها في الصِّغَر، كما تقول:"فلان صَغِير"فيقول:"وفوقَ ذلك"يريد:"وأصغَرُ من ذلك" [6] .
وقد استُدل له بما يلي:
أن جناح البعوضة أقل منها وأصغر بدرجات، وقد ضربه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مثلا للدنيا، وفي خلق اللَّه حيوان أصغر منها ومن جناحها [7] .
أن المطلوبَ هنا والمقصد من هذا التمثيل هو الصّغرُ وتقليلُ المَثلِ بِالأنَدَادِ [8] ، وتَحْقِيرُ الْأَوْثَانِ، وَكُلَّمَا كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَشَدَّ حَقَارَةً كَانَ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْبَابِ أَكْمَلَ حُصُولًا [9] .
(1) مجاز القرآن (1: 35)
(2) نسبه له ابن عطية في المحرر الوجيز (1: 111) وأبو حيان في البحر المحيط (1: 199)
(3) معاني القرآن (1: 20)
(4) معاني القرآن وإعرابه (1: 104)
(5) مفاتيح الغيب (2: 364)
(6) معاني القرآن للأخفش (1: 59)
(7) الكشاف للزمخشري (1: 116) والتفسير الكبير للرازي (2: 364)
(8) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1: 104)
(9) التفسير الكبير للرازي (2: 364)