فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 240

ويتعلق بالمعنى السابق قول الأخفش:"وأما قوله (اسْتَوى إلى السمآء) فإن ذلك لم يكن من الله تبارك وتعالى لتحوُّل، ولكنه يعني فعله كما تقول:"كان الخَلِيفَة في أهْلِ العراق يوليهم ثم تحوّل إلى أَهلِ الشام"إنما تريد تحول فعله" [1]

فهو لم يخرج عن القول السابق، فالتحول إلى الشيء والإقبال إليه واحد، لكنه أوَّله إلى الفعل بدل الذات حسب مذهبه في الاعتقاد.

ونص الطبري على هذا القول كسابقه دون تعيين لقائله [2] .

وقريب من هذا أيضًا قول من قال: إن معناه عمد للسماء وقصد إليها، فكل من كان يعمل عملا فتركه بفراغ أو غير فراغ وعمد لغيره، فقد استوى له واستوى إليه، ذكره ابن قتيبة [3] . وقال الزجاج: كما تقول قد فرغ الأمير من بلد كذا وكذا، ثم استوى إلى بلد كذا، معناه قصد بالاستواءِ إليه [4] .

وقد ذكر الطبري أيضًا هذا القول بمعناه دون تعيين لقائله [5] .

واختار الزمخشري هذا القول -وتبعه الرازي في ذلك- إذ قال إن أصل الاستواء هو الاعتدال والاستقامة. يقال: استوى العود وغيره، إذا قام

(1) معاني القرآن (1: 62)

(2) جامع البيان (1: 455)

(3) غريب القرآن (1: 45)

(4) معاني القرآن وإعرابه (1: 107)

(5) جامع البيان (1: 456)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت