فهرس الكتاب
واعتدل، ثم قيل: استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصدًا مستويًا، من غير أن يلوى على شيء. ومنه استعير قوله: (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) [1] .
فهذه أقوال مترابطة يتعلق بعضها ببعض، وتعود جميعا إلى معنى القصد والإقبال، ولا يصلح أن يكون كل منها قولا قائما برأسه، فكلها تدل على المعنى الذي نص عليه ثعلب ومن قبله الفراء وذكر أنه قول الكوفيين.
وممن اختار هذا القول ابن كثير إذ قال:" (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) أَيْ: قَصَدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَالِاسْتِوَاءُ هَاهُنَا تَضَمَّن مَعْنَى الْقَصْدِ وَالْإِقْبَالِ؛ لِأَنَّهُ عُدِّيَ بِإِلَى" [2] .
فقد بيّن رحمه الله أن الاستواء يتغير معناه بحسب ما عدّي به، وتعديته هنا بـ (إلى) يجعل المعنى عائدا إلى القصد والإقبال على الشيء، وهو ملحظ حسن وجيه.
واختار الطبري أن معنى الاستواء في الآية هو العلو والارتفاع، أي: عَلَا عَلَيْهِنَّ وَارْتَفَعَ فَدَبَّرَهُنَّ بِقُدْرَتِهِ وَخَلَقَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ. وذكر أن ممن قال به الربيع بن أنس [3] .
ولعل الفراء يقصد هذا القول إذ قال:"ثم استوى إلى السماء: صعِد، وهذا كقولك للرجل: كان قائما فاستوى قاعدا، وكان قاعدا فاستوى قائما. وكلٌّ في كلام العرب جائزٌ" [4] .
(1) الكشاف (1: 123) مفاتيح الغيب (2: 380)
(2) تفسير القرآن العظيم (1: 213)
(3) جامع البيان (1: 456، 475)
(4) معاني القرآن (1: 25)