فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 240

اللِّقَاءَ بِمَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوْعُودَ ذَلِكَ وَاعَدَ صَاحِبَهُ مِنْ لِقَائِهِ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، مِثْلُ الَّذِي وَعَدَهُ مِنْ ذَلِكَ صَاحِبُهُ إِذَا كَانَ وَعَدَهُ مَا وَعَدَهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ عَنِ اتِّفَاقٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمْ يَعِدْهُ رَبُّهُ الطُّورَ إِلَّا عَنْ رِضَا مُوسَى بِذَلِكَ، إِذْكَانَ مُوسَى غَيْرَ مَشْكُوكٍ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ بِكُلِّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ رَاضِيًا، وَإِلَى مَحَبَّتِهِ فِيهِ مُسَارِعًا. وَمَعْقُولٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَعِدْ مُوسَى ذَلِكَ إِلَّا وَمُوسَى إِلَيْهِ مُسْتَجِيبٌ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ كَانَ وَعَدَ مُوسَى الطُّورَ، وَوَعَدَهُ مُوسَى اللِّقَاءَ، وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِمُوسَى وَاعِدًا وَمُوَاعِدًا لَهُ الْمُنَاجَاةَ عَلَى الطُّورِ، وَكَانَ مُوسَى وَاعِدًا لِرَبِّهِ مُوَاعِدًا لَهُ اللِّقَاءَ. فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ وَعَدَ وَوَاعَدَ قَرَأَ الْقَارِئُ، فَهُوَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةَ التَّأْوِيلِ وَاللُّغَةِ، مُصِيبٌ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْعِلَلِ قَبْلُ ... وَالْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْكَلَامِ الْمَفْهُومِ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ كُلَّ إِيعَادٍ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَهُوَ وَعْدٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَمُوَاعَدَةٌ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاعِدٌ صَاحِبَهُ مُوَاعِدٌ، وَأَنَّ الْوَعْدَ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الِانْفِرَادُ مِنَ الْوَاعِدِ دُونَ الْمَوْعُودِ إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ بِمَعْنَى الْوَعْدِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْوَعِيدِ" [1] ."

والأخفش والفراء لم يشيرا إلى خلاف القراءة في هذه الآية، وسبق أن ثعلبًا لم يذكر اختياره فيها، فقد يكون إنما أورد هذه الجملة بيانا لمعنى الوعد والمواعدة، لا بيانا لمعنى الآية، خصوصا وأنه لم يشر إلى هذه الآية بعينها وإنما ذكر الكلمة، كما أنه ذكر بعد الكلام السابق ما يختص بالخير أو الشر من هذه الكلمة مما لا علاقة له بالآية.

وإنما ألحقت هذه الجملة بالبحث لما يحتمل من أنه أراد معنى الآية، وإن كان ما سبق يقوي أنه لم يرِدها في هذا المقام .. والله أعلم.

(1) جامع البيان (1: 664 - 665)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت