فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 240

6 -قال أبو العباس: و (وَعَدْنا) يكون من واحد، و (واعدنا) يكون من اثنين [1] .

في هذا النص يتبين الفرق بين (وَعَدنا) و (واعدنا) في قوله تعالى: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ} [البقرة: 51] إذ جاءت الرواية بهاتين القراءتين، فقرأها أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بلا ألف بعد الواو، وباقي العَشَرة بأَلِف بعد الواو [2] .

ولم يذكر ثعلب هنا اختياره في القراءة، لكن الذي ذكره في توجيه كل من القراءتين قد ذكره أهل التفسير والمعاني والقراءات.

قال الزجاج في القراءتين:"وكلاهما جائزٌ حسنٌ"ثم بيّنَ وجهَ المواعدة بين الله تعالى وموسى عليه السلام بأن الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة، فهو من اللَّه عزَّ وجلَّ وعدٌ، ومن موسى قبول واتًبَاعٌ فجرى مجرى المواعدة [3] .

وذكر ابن جرير كلاما نحو هذا مع زيادة بيان إذ قال:"وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ جَاءَتْ بِهِمَا الْأُمَّةُ وَقَرَأَتْ بِهِمَا الْقُرَّاءُ، وَلَيْسَ فِي الْقِرَاءَةِ بِإِحْدَاهُمَا إِبْطَالُ مَعْنَى الْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ فِي إِحْدَاهُمَا زِيَادَةُ مَعْنَى عَلَى الْأُخْرَى مِنْ جِهَةِ الظَّاهِرِ وَالتِّلَاوَةِ. فَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ بِهِمَا فَهُمَا مُتَّفِقَتَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ شَخْصٍ أَنَّهُ وَعَدَ غَيْرَهُ"

(1) المجالس (1: 49)

(2) النشر (2: 212)

(3) معاني القرآن وإعرابه (1: 133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت