فهرس الكتاب
كما يدل على هذا إيراد ابن كثير لهذه الأقوال في سياق واحدٍ مشعرٍ أن مردّها واحد [1] .
قال ابن عاشور:"وَضَمِيرُ (عَرَضَهُمْ) لِلْمُسَمَّيَاتِ، لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْرَضُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ) وَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) فَإِنَّ الِاسْمَ يَقْتَضِي مُسَمًّى، وَهَذَا مِنْ إِيجَازِ الْحَذْفِ، وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ فَلَا تُعْرَضُ لِأَنَّ الْعَرْضَ إِظْهَارُ الذَّاتِ بَعْدَ خَفَائِهَا وَمِنْهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ وَيَوْمُ الْعَرْضِ، وَالْأَلْفَاظُ لَا تَظْهَرُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَعْرُوضَ مَدْلُولَاتُ الْأَسْمَاءِ" [2] .
وعلى هذا فما ذكره ابن عطية من تقسيم كلام المفسرين على أن منه ما يدل على إرادة الأسماء دون الأشخاص ومنه ما يدل على إرادة الأشخاص دون الأسماء هو تقسيم غير واضح فيما يفهم من كلامهم [3] .
فيبقى أن المراد في الآية هو الأشخاص بلا خلاف، كما قال ثعلب، وأنه هو الراجح والظاهر الذي تجتمع وتلتئم به الأقوال في الآية، ويتفق مع السياق .. والله أعلم.
(1) تفسير القرآن العظيم (1: 224)
(2) التحرير والتنوير (1: 412)
(3) ينظر كلامه في المحرر الوجيز (1: 120)