فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 240

وكون المعروض هو شخوص هذه الأسماء هو قول عامة المفسرين وأهل المعاني، وهو أمر واضح لأنه قال بعدها {? ? چ چ} أي أسماء هؤلاء المعروضة أعيانهم عليكم [1] ، قال ابن عطية:"ظاهره حضور أشخاص، وذلك عند العرض على الملائكة" [2] .

والمفسرون يتعرضون في هذا المقام لمسألة الاسم والمسمى، وهل المعروض أسماء المسميات، أم مسميات الأسماء؟

والخلاف فيه لا يترتب عليه كبير فائدة، وابن جرير لم يتعرض له، بل جعل الخلاف الذي في الآية يعود إلى شيء آخر وهو: أعيان هذه الأسماء المعروضة، هل الخلق كلهم بلا استثناء؟ أم الملائكة وبنو آدم فقط؟ ولا يفهم من كلامه وجود خلاف في ماهية المعروض هل هو الأسماء أم الأشخاص، بل إنه لما أورد كلام المفسرين الذين ذكروا أن المعروض هو الأسماء لم يجعله قولًا في الآية، بل ساوى بينه وبين من قال إن المعروض هو الأشخاص، فيُفهم منه أن هذا ليس مما خلاف فيه عنده، إنما الخلاف في هؤلاء المعروضين هل هم الخلق جميعا أم الملائكة وبنو آدم وحسب كما تقدم. ولذا قال:"وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ) نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) " [3] مما يشعر أن جنس الخلاف فيهما واحد.

(1) معاني القرآن للأخفش (1: 63)

(2) المحرر الوجيز (1: 120)

(3) جامع البيان (1: 519) وينظر كلامه وترجيحه في الآية (1: 514 - 518)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت