فهرس الكتاب
وهذا قول الكسائي [1] .
وكلام ثعلب أقرب لهذا الاعتبار.
والطبري تبع الفراء في تسميته تكريرا [2] ، وسماه مرة ترجمة وتبيينًا [3] .
أما أبو عبيدة فقال إنها مخفوضة على الجوار، وقد غلّطه النحاس وذكر أنه"لا يجوز أن يعرب شيء على الجوار في كتاب الله عزّ وجلّ ولا في شيء من الكلام، وإنما الجوار غلط، وإنما وقع في شيء شاذّ وهو قولهم: هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ. والدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية: هذان جحرا ضبّ خربان، وإنما هذا بمنزلة الإقواء، ولا يحمل شيء من كتاب الله عزّ وجلّ على هذا، ولا يكون إلّا بأفصح اللّغات وأصحّها" [4] .
والواقع أن الخلاف في سبب الجر =خلافٌ لفظي في حقيقته، لأن ما يؤول إليه الأمر واحد.
(1) البحر المحيط (2: 383)
(2) جامع البيان (3: 647)
(3) المرجع السابق (2: 544) وهذه مصطلحات كوفية مرادفة للبَدَل، وينظر: شرح الأشموني (2: 435) دراسة في النحو الكوفي (ص: 223 - 226)
(4) إعراب القرآن (1: 109) وقد وُجّه كلامُه بتوجيه آخر يخالف ما ذكره النحاس، وهو أن أبا عبيدة إن كان عَنَى الْخَفْضَ عَلَى الْجِوَارِ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ النُّحَاةُ، فهو غلط، وإن كان عَنَى أَنَّهُ تَابِعٌ لِمَخْفُوضٍ، فَخَفَضَهُ بِكَوْنِهِ جَاوَرَ مَخْفُوضًا أَيْ: صَارَ تَابِعًا لَهُ، وَلَا نَعْنِي بِهِ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ، جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ خَطَأً، وَكَانَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ، إِلَّا أَنَّهُ أَغْمَضُ فِي الْعِبَارَةِ، وَأَلْبَسُ فِي الْمُصْطَلَحِ. البحر المحيط: (2: 383)