فهرس الكتاب
فسواء قلنا إن الاسم مجرور بإضمار (عن) أو تكريرها، أو بكونها بدلًا من (الشهر) المجرور بـ (عن) فلا يغير من الحقيقة شيئا، وإن كان له اعتبار في إعطاء اللفظ ما يناسب معناه ودلالته من الألفاظ.
قال أبو حيان:"وَلَا يُجْعَلُ هَذَا خِلَافًا كَمَا يَجْعَلُهُ بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ قَوْلَ الْبَصْرِيِّينَ إِنَّ الْبَدَلَ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ هُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ، وَالْفَرَّاءِ، فلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، هِيَ كُلُّهَا تَرْجِعُ لِمَعْنًى وَاحِدٍ" [1] .
والكوفيون مشهورون بكثرة المصطلحات الدالة على مدلول واحد بخلاف البصريين، وهذا وإن اعتبره البعض نقطة سلبية فالبعض يراه دليلا على رحابة اللغة وسعة أفق الكوفيين ودقة مصطلحاتهم بإعطاء كل لفظة ما يناسب معناها وموضعها في الكلام [2] .
(1) البحر المحيط (2: 383)
(2) دراسة في النحو الكوفي (ص: 226)