يذكر ابن خلدون ان الإمام الغزالي كان أول من كفر الفلاسفة، وان جماعة العلماء قفوا أثره في رأيه، وذكر الإمام الفخر الرازي ابن الخطيب من الذين ردوا على الفلاسفة [1] .
وكذلك ينقل الإمام ابن حجر عن جماعة من العلماء ان مستند التكفير هو الإجماع.
حيث يقول:"وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع في تكفير من يقول بقدم العالم. ويقول ابن دقيق العيد: وقد وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات، ويميل إلى الفلاسفة، فظن ان المخالف في حدوث العالم لا يكفر، لانه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا: ان منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق. حتى يثبت النقل بذلك متواترًا عن صاحب الشرع. وهو تمسك ساقط، إما عن عمى في البصيرة أو تعام، لان حدوث العالم من قبيل ما أجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل" [2] .ويذهب كذلك ابن حجر في ان مخالف الإجماع لا يكفر، كما قرر ابن دقيق العيد، الا ان يرد في ذلك نص متواتر قطعي. فيكفر لا انكارًا للإجماع وانما انكارًا للتواتر.
فأما دعوى الإجماع، فانها لا تسلم لدعوى القائلين بها، والدليل كلام ابن رشد في تهافت التهافت، حيث يصف كلام الغزالي في رمته أنه ليس بدليل قطعي ولا برهاني، بل ان أدلته ظنية ممكن خطئها [3] .
وأما التواتر القطعي فلا يرد في مسألتنا، حيث يقول ابن رشد، ان المتكلمين لا يثبتون صريح القران، بل هم متأولون، فانه ليس في الشرع ان الله كان مع العدم المحض.
(1) انظر، ابن خلدون، عبد الرحمن، (المقدمة) ،ص 369.
(2) العسقلاني، ابن حجر احمد، (فتح الباري) ، ج 12، ص 202.
(3) انظر، ابن رشد، محمد، (تهافت التهافت) ، ص 3.