وعرف الإباضية الحق ـ كما في شرح النيل ـ بأنه: ما لشيءٍ على آخر (26) ، وقد ذكروا تحت فصل الحقوق: حقوق الوالدين على أولادهم، وحقوق الأولاد نحو والديهم، والحقوق التي بين الأرحام، وما يجب على ولي اليتيم نحو اليتيم، وحقوق الجوار، وحقوق الضيافة، وحقوق المسلمين بعضهم على بعض (27) ، مما يدل على أنهم يطلقونه على كل ما أثبته الشرع، وطلبه من الناس لمصلحة بعضهم على بعض دون النظر إلى أن هذا الثبوت أو الطلب كان على سبيل اللزوم أو الترغيب.
وقد اهتم الفقهاء المحدثون بتعريف الحق وتعددت تعريفاتهم له. والناظر في هذه التعريفات أنه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة اتجاهات:
الأول: تعريفه على أساس أنه مصلحة ثابتة لصاحبه.
الثاني: تعريف الحق بأنه اختصاص، أو علاقة اختصاصية بين صاحب الحق ومحله.
الثالث: تعريف الحق من منطلق معناه اللغوي (الثبوت والوجوب) .
وقد عرضت لهذه التعريفات وناقشتها في دراسة مستقلة انتهيت فيها إلى تعريف الحق: بأنه اختصاص ثابت في الشرع يقتضي سلطة أو تكليفًا لله تعالى على عباده أو الشخص على غيره (28) . فالحق علاقة شرعية بين صاحبه والشيء (محل الحق)
طبيعتها تكون على استئثار صاحب الحق بموضوعه في محل الحق. وهذه العلاقة الاختصاصية لازمة لصاحب الحق على سبيل الوجوب.
وموضوع الحق: تارة يكون سلطة وتارة يكون تكليفًا، والسلطة قد تكون على شخص كما في حق الولاية على النفس، وقد تكون على شيء معين كما في حق الملكية، والتكليف: التزام وعهدة يقع على الإنسان، وهو قد يكون أداء أو امتناعًا، والأداء قد يكون شخصيًا كحق المستأجر على الأجير، وقد يكون ماليا كحق الدائن على المدين.
والحقوق تثبت إما لله سبحانه أو للناس بعضهم على بعض. وسيأتي له مزيد إيضاح عند الحديث عن أنواع الحقوق.
المطلب الثاني
طبيعة الحق في النظر الإسلامي:
بينت كثير من الآيات القرآنية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى هو المالك لهذا الكون بكل ما فيه من جماد أو حيوان أو إنسان، فهو خالقه الذي صوره وأبدعه، وهو بالتالي الحاكم فيه بما يشاء ... من هنا يكثر في القرآن الكريم التعقيب على الأحكام والأوامر والنواهي بأن (لله ما في السموات وما في الأرض) ، وبأن (لله ملك السموات والأرض) ؛ وذلك لتقرير أن مالك السموات