نظرية الحق بين الشريعة والقانون
الدكتور عبد السلام العبادي
أستاذ كلية الحقوق ـ عمان
المطلب الأول:
معنى الحق في اللغة وفي الإصطلاح الفقهي
الحق في اللغة: مصدر حق الشيء يحق إذا ثبت ووجب .. فأصل معناه ـ لغة ـ الثبوت والوجوب، لذا أطلق في اللغة على أشياء كثيرة فيها هذا المعنى.
فقد بين الفيروز آبادي في القاموس المحيط: أن الحق يطلق في اللغة على المال والملك والموجود الثابت، ومعنى حق الأمر: وجب ووقع بلا شك (1) .
وبين الزمخشري في أساس البلاغة: أن معنى حق الله الأمر حقًا: أثبته وأوجبه (2) .
وفي لسان العرب: الحق: نقيض الباطل. ثم استعرض ابن منظور استعمالات لغوية عديدة تدور على معاني الثبوت والوجوب والإحكام والتصحيح واليقين والصدق (3) .
وقال الفيروز آبادي في بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز:(أصل الحق: المطابقة والموافقة. ثم قال: والحق يقال على أربعة أوجه:
الأول: يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة، ولذلك قيل في الله تعالى: هو الحق.
الثاني: يقال للموجود بحسب ما تقتضيه الحكمة، ولذلك يقال: فعل الله تعالى كله حق نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق ...
الثالث: الاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق.
الرابع: للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، وفي الوقت الذي يجب ... الخ) (4) . ثم أخذ في استعراض استعمالات للحق في القرآن الكريم تدور على معنى: الثبات والوجود والوجوب.
أما في الاصطلاح الفقهي: فقد تعددت استعمالات الفقهاء للفظة الحق، أذكر أهمها فيما يلي (5) :
أ ـ فهم قد يستعملونه بمعنى عام شامل يقصد به كل ما يثبت للشخص من ميزات أو مكنات أو سلطات، سواء كان الثابت ماليا أم غير مالي والحق بهذا المعنى هو الذي يهمنا في هذه الدراسة.