الصفحة 13 من 39

أما الحديث الذي يضعّف لسوء حفظ الراوي ويتقوى بمجيئه من غير وجه، فقد مثل له السيوطي بما أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة:"أن امرأة من فزاره تزوجت على نعلين .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم. فأجاز) [1] قال السيوطي:"ولقد حسن الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه" [2] ."

ومن أسباب قبول الحديث أيضا ً عدم مناقضته لصريح القرآن أو السنة الصحيحة، أو مباينته للمعقول.

فإن كان الحديث المقبول لم يناقض غيره في المعنى فهو المحكم ومعظم الأحاديث النبوية الشريفة المقبولة محكمة، وإن كان الحديث مناقضا ً لغيره [3] تناقضا ً ظاهريا ً وتمكن جهابذة العلماء من الجمع بينها يقبل المحدثون الحديثين معا ً ويعمل بهما. وهذا ما يعرف في المصطلح بمختلف الحديث. وإن لم يمكن الجمع بينهما وعرف من التاريخ أن أحدهما متقدم والثاني متأخر قبلا معا ً. وهذا ما يعرف في المصلح بناسخ الحديث ومنسوخه، فيعمل بالناسخ ويترك العمل بالمنسوخ. وإن لم يؤول العلماء الحديثين، أو يعرف التاريخ فإن ترجح أحد الحديثين بأي وجه من وجوه الترجيح المعروفة لدى أهل هذا الفن عمل به، وإلا توقف العمل بهما معا ً إلى أن يظهر مرجح.

(1) أخرجه الترمذي في أبواب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء 5/ 33 (من عارضة الأحوذي) .

(2) تدريب الراوي 1/ 176، 177.

(3) انظر علوم الحديث: 277، وانظر النخبة وشرحها: 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت