الصفحة 15 من 16

الاقتصادية والاجتماعية، وقد تقع الشركات في تضاد وتضارب ما بين تخطي الحدود الوطنية والمحافظة على هوية الدولة الأم، فهي تحاول جاهدة أن تجتاز الحدود لتحقيق أهداف وغايات معينة ولا تقتصر على تخطي الحدود الوطنية بل تمتد إلى الإقليمية والانتشار في العالم ومن جانب آخر تعمل الشركة جاهدة على المحافظة على هويتها في عالم متنامي ومتباعد الأطراف، إنه المجتمع المتكامل ضمن مفهوم العولمة. [1]

إن مضمون المسؤولية الاجتماعية للشركات متعددة الجنسية تنطوي على مفهوم معقد ومركب بحكم المتطلبات الاجتماعية للبيئة والتي تنعكس بمفهومها بمعايير يجب أن تطبق ضمن نطاق عمل تلك المؤسسات.

ثانيا: نظرية العقد الاجتماعي ومفهوم الفئات المتعاملة والمستفيدة من الشركات متعددة الجنسيات:

إن التطور الفكري لنظرية المسؤولية الاجتماعية للشركة في المجتمع تستند بدرجة كبيرة في بنائها وصياغتها على نظرية العقد الاجتماعي حيث العلاقة بين الشركة متعددة الجنسية، ويقصد بها الشركة الأجنبية من جهة والمجتمع المضيف من جهة ثانية، إذ يمنح المجتمع الحق للشركة بأن تعمل في بيئته وضمن بنيته وقوانينه وضوابطه.

ويقوم البناء الفلسفي لتلك النظرية على تأكيد الأبعاد القانونية للعقد الاجتماعي ضمن معطيات وفروض معينة تدور معظمها حول الشركة الأجنبية وما يوفره المجتمع لها من ضمانات وحقوق. وما يفرضه عليها من حدود للعمل وواجبات. وبذلك تتحدد الأسس الرصينة لوجود الشركة بين ظهراني المجتمع. [2]

إن نظرية العقد الاجتماعي تساهم في سد الفجوة الهائلة والكبيرة والتي كانت ولازالت بين المفهوم التقليدي للمسؤولية الاجتماعية وضمن فحواه الإنساني والاجتماعي وبين مسؤولية شركة أجنبية تخترق الحدود لتوجد في مجتمع قد يكون بعيدا كل البعد عن قيمها وأعرافها ومؤثراتها. وبالتالي فإن تضييق تلك الفجوة وسدها ينطلق من المسؤولية الأخلاقية المعنوية للشركة وأنشطتها وكيفية توظيف كل تلك المعاني في المجتمع المضيف.

وتختلف المسؤوليات الاجتماعية للشركات متعددة الجنسيات تبعا لحجمها وطبيعة صناعتها وأنواع منتجاتها وعملياتها وأنشطتها وعراقتها، كما قد تختلف المسؤولية الاجتماعية للشركة بحسب طبيعة المتعاملين معها إن كانوا فئات أو مجاميع منظمة أو غير منظمة وبالتالي يمكن أن تحدد طبيعة التعاملات والعلاقات بين الشركة والمجتمع المضيف لها. إضافة إلى ذلك هناك العديد من العوامل الخاصة بالدول المضيفة ونظامها السياسي واقتصادها، إذ تتباين الدول النامية فيما بينها سواء منها الفقيرة أو الغنية، وبالتالي يمكن القول أن المسؤولية الاجتماعية تعد دالة للوضع الاقتصادي والسياسي لتلك الدولة.

(1) سرمد كوكب الجميل، مرجع سبق ذكره، ص 257.

(2) المرجع السابق، ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت