الصفحة 50 من 79

فأطاعهم فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود يقال له مهوش بن عثمة بن الدميل رحمه الله:

وكانت عصبة من آل عمرو إلى دين النبي دعوا شهابا

عزيز ثمود كلهم جميعا فهم بأن يجيب فلو أجابا

لأصبح صالح فينا عزيزا وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا

ولكن الغواة من آل حجر تولوا بعد رشدهم ذئابا

وأقامت الناقة و فصيلها بعد ما وضعته بين أظهرهم مدة تشرب من بئرها يوما وتدعه لهم يوما وكانوا يشربون لبنها يوم شربها يحتلبونها فيملأون ما شاؤا من أوعيتهم وأوانيهم كما قال في الآية الأخرى ... (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر) وقال تعالى (هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) وكانت تسرح في بعض تلك الأودية ترد من فج وتصدر من غيره ليسعها لأنها كانت تتضلع من الماء وكانت على ماذكر خلقا هائلا ومنظرا رائعا إذا مرت بأنعامهم نفرت منها فلما طال عليهم ذلك واشتد تكذيبهم لصالح النبي عليه السلام عزموا على قتلها ليستأثروا بالماء كل يوم فيقال إنهم اتفقوا كلهم على قتلها قال قتادة بلغني أن الذي قتلها طاف عليهم كلهم أنهم راضون بقتلها حتى على النساء في خدورهن وعلى الصبيان قلت وهذا هو الظاهر لقوله تعالى (فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها) وقال (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها) وقال (فعقروا الناقة) فأسند ذلك على مجموع القبيلة فدل على رضى جميعهم بذلك والله أعلم وذكر الإمام أبو جعفر بن جرير وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت