الصفحة 3 من 44

فما كان مني إلا أن فرغت شريطين- فقط- من الأشرطة التسعة, ونشرت جل ما فيهما- مع زيادة ظهرت لي عند الرجوع للسياق والسباق- فأقض ذلك مضاجع القوم, واشتطوا غضبًا ,واحمّرت أنوفهم, ونادوا: خذوا على يد هذا الظالم الملبِّس, الذي فاق جميع خصوم أهل السنة عبر التاريخ!! فذكَّرني ذلك - بوجه ما من الشبه- بما قاله فرعون في موسى) إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) وبقوله:) ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) مع أن موسى وأخاه- عليهما السلام- لم يقولا له إلا قولًا لينًا ,وطلبا منه أن يرسل معهما بني إسرائيل, لتكون طاعتهم لخالقهم, ويكون ولاؤهم وبراؤهم لرازقهم, لا لبشر مثلهم, لا يملك نفعًا ولا ضرًا ,ولا موتًا حياة ولا نشورًا!!

فلما أحس الشيخ - هداني الله وإياه للحسنى- بانفراط نظم الغلو, وطَي فراش الجور ,وظهرت عودة صادقة من طلاب العلم لمنهج العلماء الأكابر, من السلف والخلف, وعرفوا أن عروش صرح الغلو عروش خاوية, وحبال أهله حبال بالية ,وأحكامهم أحكام طاغية!! لما أحس الشيخ بذلك؛ أنزل رسالة تلو أخرى ,في ذم العبد الضعيف المسكين, ورميه بتهم ما رمَى بها كافرًا قط- فيما أعلم- فإني لا أعلمه تكلم في أحد, كما تكلم في سيد قطب, وهاهو يجعلني أشر منه بمراحل!!! بل جعلني أشر من كل خصوم أهل السنة عبر التاريخ!!! لكنه بهذا كله ما يضر إلا نفسه, كما قيل:

قضى الله أن البغي يصرع أهله وأن على الباغي تدور الدوائر

وكان من آخر ما اطلعت عليه من ذلك؛ ما كتبه الشيخ بتاريخ (9/ 11/1423هـ) تحت عنوان:"إلى المنافح عن أهل الأهواء"فلما قرأت هذا المقال أمس (13/ 11/1423هـ) زادت قناعتي بأن الشيخ هو ذاك الشيخ!! وأن صاحب الحق لا يجوز له بحال أن يتنازل - لهؤلاء وأشباههم- عن قيد أنملة منه, فالمصلحة الراجحة في المضي في كشف عوار هذه الأفكار ,فإن هذه الأفكار الدخيلة, يزاحمون بها الدعوة المباركة الأصيلة, وهيهات هيهات أيها الغلاة, أن تتحقق آمالكم (إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) .

واستمرارًا في رفع لواء الحق في وجه مناوئيه - إن شاء الله تعالى - رأيت أن أرد على هذا المقال, بما يسَّره الله سبحانه وتعالى ,راجيًا من الله عزوجل أن يجعلني مباركًا أينما كنت, وأن ينفع بهذا الجواب, الذي ما قصدت به إلا الانتصار لمنهج الحق ,ولما عليه العلماء الكبار- حقًا -

فما كل مخضوب البنان بُثَيْنة ... ولا كل مصقول الحديد يماني!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت