أسأل الله العلي القدير أن يقيم بهذا الجواب حقًا, وأن يزهق به باطلًا, وأن يزيل به شبهة, وأن ينصر به مظلومًا, ويخذل به ظالمًا, وأن يفتح له قلوب المسلمين, إنه على كل شيء قدير.
-1 ¾لقد صَدَّر الشيخ المقال - كعادته- بعنوان مثير, فقال:"إلى من ينافح عن أهل الأهواء"فأريد من الشيخ أن يعرِّف المنافحة لغة واصطلاحًا, ثم يطبق هذا التعريف اللغوي أو الاصطلاحي علىّ, لننظر صدق دعواه!!!
ففي"اللسان" (2/ 623) :"قال ابن الأعرابي: النَّفْح: الذبُّ عن الرجل .... ونافحت عن فلان: خاصمت عنه, ... وفي الحديث:"أن جبريل مع حسان؛ ما نافح عني",أي دافع, والمنافحة والمكافحة: المدافعة والمضاربة .... أهـ."
فهل يستطيع الشيخ أن يثبت هذا عني مع أهل الأهواء؟! فإن كان ذلك قد وقع مني, وأنا محق في ذلك, لأني أرد عنهم الظلم الذي لا يجوز مع كافر, فضلًا عن غيره؛ فلا عيب حينئذ, وإن كنت مخطئا في ذلك؛ فليذكر الشيخ مثالًا واحدًا لذلك, والحق ضالة المؤمن!!
ثم من هم أهل الأهواء الذين يقصدهم الشيخ بهذا الوصف؟! فإنه يرمي كثيرًا من أهل السنة الصادقين بذلك أيضًا!!! فإن كان يعني بذلك الشيخ المغراوي أو غيره من أهل السنة؛ فقد أخطأ سهمه, وضل حُكْمه ,وأبعد النُّجْعة!! وإن كان يعني مناهج الجماعات الدعوية المعاصرة؛ فالجعجعة لا تغطي الحقائق, بل الشيخ نفسه يعلم ذلك عني؛ وما وصْفُه لي بالمجاهد السلفي, والنابغة, وغير ذلك- مما سيأتي ذكره, إن شاء الله تعالى، ومما لم أفرح به منه - عنه وعن غيره ببعيد, ومتى كان جحد الحقائق ,وتغيير المواقف- لحظوظ نفسية- سبيلًا مؤتمنًا عند أهل الدين والعلم؟! وصدق من قال:
الحق شمس والعيون نواظر لكنها تخفى على العميان
أليس هناك من جحد عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- بعد مدحه والثناء عليه؟!! هل اعتد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الموقف القبيح, الذي أصبح عارًا على أهله إلى قيام الساعة, وهم يوصفون بالبهت ,وتحريف الكلم عن مواضعه؟!!
وهل من يرد الغلو والظلم عن أهل السنة أولًا, وعن المخالفين- مبتدعة كانوا أو كفارًا- ثانيًا ,يكون منافحًا عنهم؟! هل الدفاع عن الحق لا يكون إلا بالظلم والتجاوز والافتراء والبهتان؟! أليس قد دافع شيخ الإسلام عن الحلاج ,الذي نُسبت له مقالات لم يقلها-وان كان أهلًا لها-؟!! فقد قال: شيخ الإسلام في"الاستقامة" (1/ 119) ط/دار الفضيلة, وقد نقل كلامًا ينسب للحلاج ,ثم