الصفحة 5 من 44

قال:"هذا الكلام - والله أعلم- هل هو صحيح عن الحلاج, أم لا؟ فإن في الإسناد من لا يُعْرف حاله, وقد رأيت أشياء كثيرة منسوبة إلى الحلاج, من مصنفاتٍ وكلماتٍ ورسائل, وهي كذب عليه, لا شك في ذلك, وإن كان في كثير كلامه الثابت عنه فساد واضطراب, لكن حمّلوه أكثر مما حَمَله, وصار كل من يريد أن يأتي بنوع من الشطح والطامات؛ يعزوه إلى الحلاج, لكون محله أقبل لذلك من غيره "أهـ

فهاهو شيخ الإسلام يدفع كلامًا كثيرًا لم يصح عنده عن رجل صاحب شطحات, ولم يسوِّغ له دينه وورعه ,أن يجمع لهذا الرجل كل ما دب ودرج، بحق أو بباطل!! ولم يعد هذا أحد - فيما أعلم - دفاعًا بالباطل من شيخ الإسلام, عن رجلٍ ضال!! وقال شيخ الإسلام- أيضًا- في"منهاج السنة" (5/ 126 - 131) :"ومعلوم أناّ إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة, مثل الملوك المختلفين على الملك, والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين؛ وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل, لا بجهل وظلم, فإن العدل واجب لكل أحد ,على كل أحد, في كل حال, والظلم محرم مطلقًا, لا يباح قط بحال, قال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار, وهو بغض مأمور به, فإذا كان البغض الذي أمر الله به, قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه؛ فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس؟! ّ! فهو أحق أن لا يُظلم, بل يعدل عليه, إلى أن قال: والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه ومحبته, والثناء على أهله ومحبتهم, والظلم مما يتفقون على بغضه وذمه, وتقبيحه وذم أهله وبغضهم, إلى أن قال: ولكن المقصود أن العدل محمود محبوب باتفاق أهل الأرض, وهو محبوب في النفوس, مركوز حبه في القلوب, تحبه القلوب وتحمده, وهو من المعروف الذي تعرفه القلوب, والظلم من المنكر الذي تنكره القلوب, فتبغضه وتذمه, والله تعالى أرسل الرسل, ليقوم الناس بالقسط, قال تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) إلى أن قال: والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقًا, في كل زمان ومكان, على كل أحد, ولكل أحد"أهـ.

فهل كلام شيخ الإسلام هذا من التمييع - يا صاحب الفضيلة-ومن المنافحة عن أهل الأهواء؟!! أن لازم قولك قبيح وشنيع ,وفيه اتهام صريح لكثير من الأئمة بالتمييع والانحراف عن منهج السلف- حسب فهمك-لكن لازم القول ليس بقول مطلقًا!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت