معرفتهم, وإن كانوا يؤخذ عليهم عدم معرفتهم بهذه المزالق الخطيرة, إلا أن العلماء ما كانوا يلحقونهم - لما يرونه من صدقهم في البحث عن الحق- بهؤلاء الضالين:
جاء في"ذيل سير أعلام النبلاء"ترجمة نصر بن سلمان بن عمر المنبجي, المتوفَّى سنة (719) هـ قال الذهبي:"وكان يتغالى في ابن العربي - في الجملة- ولا يخوض في مزمناته, وقد لحقت جماعة من الفضلاء ,بهذه الصفة, يبالغون في تعظيم كبير فوق الحاجة, وله معضلات ومزمنات لا يفهمونها, ولا يخوضون في لوازمها, أو قد لا يعرفون أنه عمّق في ذلك، ولا دقَّق, كما أن طوائف وعلماء يذمون الكبير بشناعة قيلت عنه, قالها, أو لم يقلها, أو تاب منها, أو له فيها عذر عند الله ,لحسن قصده, واستفراغ وسعه في اجتهاده, وله أعمال صالحة, وعلوم نافعة تدفن وتُنسى!! فما أحسن الإنصاف, وما أجمل الورع, ولقد جلست مع الشيخ نصر بزاويته, وأعجبني سمته وعبادته, ونقل إليه أوباش عن شيخنا ابن تيمية ,أنه يحط على الكبار, فبنى على ذلك!! فهلاّ اتعظت في نفسك بذلك؟!! ولم تحط على ابن تيمية ,فإنه والله من كبار الأئمة, وبعد فكلام الأقران لا يُقبل كله, ويُقبل منه ما تبرهن, والله الموفق, وقلَّ أن ترى العيون مثل نصر"أهـ
وقد ذكر شيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى" (2/ 464 - 465) أنه كان ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظمه، هو ومجموعة من إخوانه، ولم تظهر لهم حقيقة مذهبه، إلا بعد أن قرأوا كتابه"الفصوص"ونحوه، فلما ظهرت لهم حقيقته؛ حذروا منه، وهذا هو الواجب على أهل العلم، إذا عرفوا الحقيقة، أما وقبل أن يعرفوا ذلك، مع حرصهم على الحق، فمن الذي يحكم على هؤلاء الأفاضل بالبدعة والضلالة؟!! هذا لا يتمشى مع مذهب أهل العلم، أما المذهب الربيعي المخترع؛ فحدِّث ولا حرج!!
ولو استرسلت في حشد وجمع أمثلة لذلك؛ لطال بيَّ المقام, وانظر كتابي"قطع اللجاج" (صـ82) .
ومن نظر في حال الشيخ ربيع, وما يريده من غيره؛ فكأنه يريد من الناس أن ينزلوه منزلة المعصوم؛ فإذا جرح أحدًا, وردّ ذلك عليه أحد أعلم بالمجروح منه؛ كأنما ردّ كلام معصوم!! وكأنه قدَّم بين يدي معصوم!! فإنا لله وإنا إليه راجعون, أما كان السلف يختلفون في ذلك كثيرًا؟!! ومن عرف قدره, وأنزل نفسه منزلته, دون وكس أو شطط؛ فقد أراح واستراح!!!