الصفحة 100 من 131

الرجلان البطلان لم يذكرهما الله في كتابه وينسب الفضل لهما، بل نبّه تعالى أن موقفهم البطولي إنما له خلفيات أخرى. بالله عليك تتبع نمط القرآن في عرض ذلك، يقول الله حاكيًا خطاب موسى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 20 - 23]

لعلك لاحظت الأمر، وكيف يلح القرآن على إبراز خلفيات العلاقة بالله، فهذا الرجلان لم يقفا هذا الموقف الصواب إلا لأنهما يخافا من الله، وقد أنعم الله عليهما بمقامات الإيمان والديانة .. وحتى وصيتهما لقومهما كانت {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا} والتوكل من أدق مقامات تعلق القلب بالله، بل إن التوكل هو لحظة التعلق بالله فعلًا ..

هذه الوقائع والحوارات بين موسى وقومه لا يمكن أن تخرج منها بمبدأ جوهري إلا مركزية التعلق بالله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت