فهرس الكتاب
- 📄
يا لله العجب .. فالصحابة المجاهدون هم الذين قاتلوا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي رمى التراب وقال"شاهت الوجوه"، ومع ذلك يقول القرآن: لا، لستم أنتم الذين قتلتموهم، ولا أنت يا رسول الله الذي رميت، ولكنه الله سبحانه هو الذي قتلهم، وهو الذي رمى، والمعنى أن الله هو الذي أظفركم بهم، لكن من شدة نسبة الفضل إلى الله نسب إليه الفعل ذاته! فانظر كيف تُشرَع القلوب إلى السماء وتتخلص من حبال التثاقل إلى الأرض ..
وإذا تأمل متدبر القرآن هذه الآية {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} لوجد فيها إثباتًا ونفيًا، فأثبت لرسول الله رميًا، ونفى عنه رميًا آخر، فالمثبت هو الحذف والإلقاء، والمنفي هو الإيصال والتبليغ، كما حرره أبو العباس ابن تيمية، وذكر - رحمه الله - في موضع آخر في الآية ثلاثة أوجه وناقشها، وهي في الفتاوى (15/ 39) لمن أراد التوسع.
ويشبه هذا المعنى المذكور في سورة الأنفال آية أخرى في سورة التوبة يقول الله فيها: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14]