الصفحة 106 من 131

فانظر كيف نسب السبب لأيدي الصحابة، ونسب الأثر لله سبحانه وتعالى! فصحيح أنكم أنتم الذين تقاتلونهم لكن الله هو الذي يعذبهم بذلك!

لا يتوقف مشهد تعليق القلوب بالله في المجتمع المسلم، بل إن القرآن يوجه قارئه إلى تربية التعلق بالله في نفوس (الأسرى) .. إنهم الأسرى الذين هم مجموعة من الكفار المحاربين الذين تعذر عليهم إتمام مهمتهم الخبيثة! ومع ذلك يحثنا كتاب الله على تفقيههم في معاني (أعمال القلوب) يقول الله في سورة الأنفال:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70]

يجب أن يدرك الأسرى أن الموضوع كله متعلقٌ بما في القلوب!

ولما ذكر الله قصة الثلاثة الذين خلِّفوا وهم كعب بن مالك وصاحبيه، وهي مرويةٌ بطولها في صحيح البخاري، شرحت الآيات حالة استغلاق الهم والغم الذي أصاب هؤلاء الثلاثة، ثم وصلت الآية إلى جوهرها وهو"الحالة الإيمانية"التي يحبها الله سبحانه، وثمّنها منهم، وجعلتها الآية ختام المشهد، يقول الله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت