الحقيقة أن الذي أيقظ هذه القصة القديمة قصة مماثلة مرّت بي وأنا أتصفح صحيح البخاري .. وأنا واثق أنك منذ أن تقرأ هذه القصة في البخاري فلن تخطئ عينك وجه العلاقة ..
فقد روى البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
(إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار) [البخاري 4232]
لاحظ كيف لم ير النبي منازلهم بالنهار .. ثم استطاع أن يحدد موقعها لما خيم الليل بسبب ما بدأ يتسرب منها من حنين المرتلين .. إنها"منازل الأشعريين"..
يا ألله .. بالله عليك ألا تلمس في كلمات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرارة الإعجاب لذلك الترتيل الذي يتهادى من منازلهم بالليل؟! واضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يخبر عن مجرد سماعه مصادفة لتلاوتهم الليلية .. بل تكاد تتحسس كيف كان - صلى الله عليه وسلم - متأثرًا بروعة ذلك الصوت القرآني لدرجة تتبع مصدره وتعيين موقعه في الليل، ثم الإخبار بذلك نهارًا ..