وقد مرت بي شواهد أخرى لاحظت فيها هذا الحنين النبوي لصوت القرآن بالليل .. ففي صحيح الإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مرة لأبي موسى: (لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة) [مسلم: 1887] .
يبدو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشتد اهتمامه لمصدر الصوت حين يسمع قارئًا يقرأ القرآن وسط ظلام الليل .. حتى أنه إذا أصبح أخبر أصحابه بتلك القراءات القرآنية الليلية ..
وقوله"لو رأيتني وأنا أستمع"يدل على أن النبي أعار الأمر اهتمامه ..
وأخذ ينصت ..
تذكر معي هاهنا أن رسول الله يحفظ القرآن بإحفاظ الله له .. ومع ذلك ينصت لمصدر الصوت بالقرآن مهتمًا .. ثم يخبر أصحابه بعد ذلك ..
لماذا؟
إنها أسرار روحانية القرآن حين تستحوذ على سكون الليل البهيم ..
ليس البشر فقط ..
بل حتى الملائكة خرجت عن استتارها يومًا حين انبعث صوت الصحابي بالقرآن .. ففي صحيح البخاري عن أسيد بن حضير قال:"بينما هو يقرأ من الليل سورة"