والنص له وجهان، إما أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمدح من لا يتوسد القرآن، أو يذم من يتوسد القرآن، ورجح ابن الجوزي في غريبه والسندي في حاشيته الوجه الأول، وعلى كلا التقديرين فالحاصل هو تنبيه الرسول بطريقة بلاغية مثيرة على مكانة تلاوة القرآن بالليل ..
إذا كان النوم عن القرآن شبهه الرسول - صلى الله عليه وسلم - باتخاذه"وسادة"، فيبدو أن وسائدنا تهتكت من كثرة النوم عليها!
فاللهم ارحم الحال ولا تجعلنا ممن يتوسد محفوظاتنا من القرآن ..
وفي كتاب الله إشارات إلى ذلك الجمال الأخاذ لقراءة الوحي بالليل ..
منها أن الله تعالى أثنى مرة على قوم بذلك .. فقال تعالى في وصفهم: {أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران 113] .
هل تستطيع أن تمنع الشجو حين تتخيل هؤلاء القوم الذين أحب الله فيهم التغني بآيات الوحي إذا أوى الناس إلى فرشهم؟
الله جل جلاله يثمن منهم هذا الموقف ويخلده في كتابه العظيم ..