الصفحة 15 من 43

الاحتجاج بهذه الآية على القول بخلق القرآن، لأن الله ـ تعالى ـ فسر جعل بمعنى أنزل، وهو أعلم بمراده من المعتزلة حين فسروها بمعنى خلق، فالغموض قد يكون في مفردة ويأتي بيانها في سورة أخرى وربما جاء بيانها في السورة نفسها، بل بعدها مباشرة، كقوله ـ تعالى ـ: {إن الإنسان خلق هلوعا} [1] جاء تفسير [2] الهلوع بأنه الذي: {إذا مسه الشر جزوعا - وإذا مسه الخير منوعا} [3] ،وقوله: {القارعة - ما القارعة - وماأدراك مالقارعة} [4] فسرها بعدها بقوله [5] : {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث - وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [6] وقد يعرف معنى المفردة القرآنية من المقابلة كقوله ـتعالى ـ: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} [7] علم معنى ثبات بأنه متفرقين، من قوله جميعا، بالمقابلة وكقوله: {نسوا الله فنسيهم} [8] هو من المقابله، فالنسيان المضاف إلى الله ـ تعالى ـ هو من جنس النسيان المضاف إليهم، وأنه: الترك المتعمد، لأن هؤلاء المنافقين قد نسوا الله بمعنى تركوا توحيده عمدا لا غفلة، لأن نسيان الغفلة لا مؤاخذة فيه،

(1) سورة المعارج آية: (19) .

(2) انظر تفسير ابن كثير: (4/ 421) .

(3) سورة المعارج آية: (20، 21) .

(4) سورة القارعة: آية: (1، 2، 3) .

(5) انظر تفسير ابن كثير: (4/ 543) .

(6) سورة القارعة: آية: (4، 5) .

(7) سورة النساء آية: (71) .

(8) جزء من آية: (67) من سورة التوبة وهي قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يامرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت