الصفحة 14 من 43

القرآن الكريم هو: ما أنزله الله ـ تعالى ـ على نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كلامه المعجز، بما فيه من قراءات ثابتة متعددة فهو كلام الله، وقد اشتمل هذا الكتاب المنزل على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ألوان متعددة من الخطاب، على أخبار ماضية وحوادث واقعة، وغيبيات مستقبلة، وعلى عقائد باطنة، وشرائع سامية، من أوامر ونواهي وأخلاق وآداب، وكل هذا نزل بلسان عربي مبين، إلا أن هذا اللسان قد يعتريه غموض تارة، واستغلاق تارة أخرى، لا من جهة نفسه، ولكن من جهة سامعه وتاليه، فعند هذا يُرجع فيما صَعب فهمه، وتعذر إدراكه إلى المتكلم به، فالمتكلم أعلم بكلامه، وأدرى بمراده من غيره، فأحسن مايفسر به مراد المتكلم هو كلامه إن وجد، فإذا وجد ما يفسر الآية من القرآن فلا يجوز العدول عنه إلى غيره، وهذا باب عظيم، من فتح له فيه فقد أدرك علما عظيما، وخيرا وفيرا، فأحسن مايفسر به القرآن القرآن سواء أكان معنى من معاني المفردات، أم حكما من أحكام الآيات أم قصصًا من أخبار الأولين، فكل هذا قد جاء في القرآن أمثلة كثيرة له.

فما أكثر المعاني التي يكون فيها غموض، أو اشتراك ويأتي بيانها وإيضاحها في موضع آخر كقوله ـ تعالى ـ: {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [1] في سورة الزخرف، جاء تفسيرها في سورة يوسف: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [2] فكان فيه قطع لدابر المعتزلة في

(1) سورة الزخرف آية: (3)

(2) سورة يوسف آية: (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت