فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 34

ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ (الرب) فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبية خاصة اهـ.

عدم كفايته العبد في حصول الإسلام:

هذا التوحيد لا يكفي العبد في حصوله الإسلام، بل لابد أن يأتي مع ذلك بلازمه من توحيد الألوهية؛ لأن الله -تعالى- حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا التوحيد وحده، قال-تعالى-:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ" (الزخرف: من الآية87) ، وقال:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ" (العنكبوت: من الآية63) .

فتبين أن الكفار يعرفون الله ويعرفون ربوبيته، وملكه وقهره، ولم تدخلهم تلك المعرفة في الإسلام.

2-توحيد الألوهية

وهو إفراد الله بالعبادة، ومبناه على إخلاص التأله لله -تعالى- في العبادات كلها ظاهرها وباطنها، لا يجعل فيها شيء لغيره، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلًا عن غيرهما، وهذا التوحيد هو الذي تضمنه قوله -تعالى-:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (الفاتحة:5) ، وقوله:"فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (هود: من الآية123) ، وقوله:"وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" (الحجر:99) ، وهو -أيضًا- توحيد الله بأفعال العباد، وهذا التوحيد هو أول الدين وآخره، وباطنه وظاهره، وهو أول دعوة الرسل وآخرها، وهو معنى قول لا إله إلا الله، ولأجل هذا التوحيد خلقت الخليقة وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، وسعداء أهل الجنة، وأشقياء أهل النار ( ) .

ولا بد مع توحيد الألوهية من الإتيان بلازمه من توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

3-توحيد الأسماء والصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت