فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 426

رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ).

تأملوا أيها العلمانيون هذه الآيات لتعلموا أن سبيل المجرمين في أوروبا مضل ومغرق ومهلك، وهو ذات السبيل الذي تدعوننا إليه، وقد نهينا أن نعبد ما يعبد المشركون، فنحن علي بينة من ربنا، وإن كذبتم به، فإن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين، ولا يفتننكم الشيطان بتزيين الشرك لكم، وبهرجة الجاهلية، فتلك فتنة من كان قبلكم من الكفار والمشركين.

قال الله عز وجل: (ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ. ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) .

وها أنتم تضربكم هذه الفتنة، فتقسمون كما أقسم المشركون من قبلكم: والله ما نحن بمشركين، تكذبون على أنفسكم، ويستذلكم الشيطان فتفصلون بين الدين والدولة، وتردون الشريعة وتألهون الشعب بإفراده بالحكم والتشريع، وهذا افتراء وكذب وشرك، والعلة في هذا طمس بصائركم وغباء عقولكم، وغلبة شهوتكم.

قال الله عز وجل عن مثل حالتكم التي توافقكم تطابقا: (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .

أيها العلمانيون .. اتقوا الله في أنفسكم، ارفعوا الأكنة عن قلوبكم، مزقوا الوقر الذي ضرب آذانكم، لا تجادلوا بالباطل لتنهوا عن الشريعة، وتنأوا عنها، فإنما تهلكون أنفسكم قبل غيركم بهذا الصنيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت