بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب السماوات والارض ذي الجلال والسلطان، صاحب الأمر والنهي، سبحانه له الخلق والأمر والملك، لا ينازعه في ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا مخلوق من خلقه، سبحانه المتفرد بالألوهية، فلا يعبد سواه، ولا يُحكّم غيره في حلال ولا حرام، وبعد:
فإن من الشرك البيّن والضلال العظيم أن يدّعي الخلق أحقيتهم بالتشريع، فهذا من الكذب الصراح، والشرك البواح، وإن لهجت به ألسنة الكذابين المضلين.
قال الله عزّ وجل: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ {116} مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {117} ) "النحل 116 - 117"
فإن التحليل والتحريم هو خالص حق الله عزّ وجل لا ينازعه فيه أحد كائن من كان، ومن ادّعى هذا الحق فهو مشرك، سواءا ادّعاه لنفسه أو ادّعاه لغيره.
قال الله عزّ وجل: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ"النحل 105 ) ) "
فمن جعل التشريع لغير الله فقد كذب وأشرك وكفر بآيات الله عزّ وجل، والشرك لا يمكن الإجابة إليه إلا تحت الإكراه، فليس هناك مبرر لأن يرتكب المسلم هذا الشرك الصريح بأي حجة كانت إلا في حال الإكراه الملجئ فقط.
قال الله عز وجل: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {106} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ {107} أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ