وقد خلت من قبلهم المثلات، ولكنهم لا يعقلون، إنهم يكرهون أن نواجههم بالحقيقة كراهية اللص أن يقال لها سارق، إن الخائن يخون ويحارب من يقول له أنت خائن، وكذلك المشرك الذى يشرك بالله فإنه يحارب من يقول له يا مشرك.
وأقول للغنوشى:
اتق الله ولا تعبد هذه الأصنام الشركية التى لا تنفعك وتضرك، فهى والله تضلك وتشقيك وتغشك وتخدعك أنت وكل من وافقك من الإخوان، هذه الأصنام تستغلكم وتستخدمكم وتبعدكم عن الله عزوجل، فيا لفرحة الشيطان وهو يرى من يلبس ثوب الدعوة يدعو إلى عبادة الأصنام وباسم الإسلام، فيا للحسرة على قلوب كبلتها الأوهام ويا لذلة نفوس أخضعتها الأصنام.
إعلم يا غنوشى أنت ومن وافقك من الإخوان وغيرهم، أن من اغتر بغير الله ذل، ومن استعان بغيره خاب، ومن توكل على غيره افتقر، ومن أنس بسواه عاش حياته موحشًا، واعلم أنه ما نسى القرءان وضل السنة رجل إلا غلبه الشيطان ففسد عقله وعميت بصيرته، فما أعجب إستبدالكم الضلال بالهدى.
يا غنوشى اعلم أن إجابة الحق خير من التمادى في الباطل، فأكاذيب الباطل يزول بريقها عما قليل، واعلم يا غنوشى أن الباطل قد يغرى الناس حتى يمجدونه، فإذا أفاقت عقولهم واستقيظت ضمائرهم اعرضوا عنه حتى يلعنوه، ويومها يهتك الله أستارك كما هتك أستار الطغاة المستبدين، فإن صولة الحق في ساعات تقضى على إنتصار الباطل في سنوات.
واعلم أن أشد المجرمين عذابا عند الله، من حرف دينه واستغل عباده، وساير الظالمين البطالين في اهوائهم، أفلا تستحى أن تلبس لباس المتقين وتعمل أعمال الفاسقين، أتدّعى الصلاح وتعادى