مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
{ألم * احسب الناس أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} .
إن جدلية الصراع بين الحق والباطل والممتدة عبر الزمان منذ أن خلق الله آدم عليه السلام إلي قيام الساعة وأزلية الابتلاء لعباده لهي السنن الجارية والتي لا تتغير ولا تتبدل مع تقلب الليل والنهار واختلاف الزمان والمكان من أجل تمحيص البشر ومعرفة أهل الإيمان الصادقين من غيرهم (ليميز الله الخبيث من الطيب) ولقد مضت سنة الله الجارية علي هذه الثلة من الشباب المسلم في هذه الحقبة التاريخية كما مضت في الذين خلوا من قبلهم حيث زج بآلاف منهم في غياهب السجون والمعتقلات وتعرضوا للظلم والتعذيب والتشريد لسنوات طويلة فهم الذين حملوا البذور الأولي لثورة الغضب والتي تراكمت عبر السنوات والعقود الماضية لتنفجر كالبركان في شوارع وميادين مصر فهم طلائع هذه الأمة الذين تصدوا لمبارك ورموز الظلم والفساد في نظامه في وقت التزم فيه البعض الصمت خوفا من البطش والتنكيل من أجهزة نظامه القمعية واختار البعض الأخر أن يصفق مع المصفقين نفاقا وتزلفا لنظام مبارك وأزلامه.
ولقد تعرض هؤلاء الشباب من أبناء التيار الإسلامي والذين يعدون أنفسهم جزءا من نسيج هذا المجتمع-بما يحملونه من اتجاهات فكرية ومكونات عقائدية- إلي حملات تشويه منظمة من قبل إعلام لنظام فاسد بأنهم دعاة تطرف وتدمير برغم أنهم لم يكونوا ينادون إلا بإقامة الحق والعدل والدفاع عن المقدسات وحماية الأرض والعرض والتحاكم إلي شريعة رب السماء بما يتفق مع هويتنا الإسلامية ومبادئنا وعقائدنا الدينية في وقت ارتضي فيه النظام البائد أن يصطف مع أعداء الأمة في نهب الثروات وإذلال العباد وتضييع المقدسات.
ولقد حاولت جهدي في هذي الصفحات أن أسطر شيئا يسيرا من هذه المحنة والملحمة التاريخية والتي انتصر فيها منطق الإيمان والعقيدة علي منطق الصعق الكهربائي والسياط التي ألهبت الظهور وانتصرت فيها المبادئ والقيم علي كل أساليب المكر والدهاء ومحاولات الترغيب والترهيب من خلال مواقف ومشاهد عايشتها بين جدران السجن ثمانية عشرة عاما أو من أفواه من عايشوها.