الصفحة 192 من 272

قوله: ( سبحان الله ما أعظمَ شأنَهُ ) : إن شان الله عظيم ، ولكن لجهل هؤلاء بعظمة الرحمن حصل منهم ما حصل ، وعلى قدر معرفة العبد لربه يكون تعظيمه له أشد ، وخوفه منه أزيد ، وإذا تصورنا عظمة خلقه فكيف به جل جلاله وتقدست أسمائه ؛ فإذا علمت أن هذه السموات السبع بالنسبة إلى كرسيه كحلقة ملقاة في فلاة ، وأن فضل عرش الرحمن على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ، فلا شك أن ذلك سيزيدك إجلالًا وتعظيمًا لله ؛ قال ابن كثير رحمه الله: قال ابن جرير:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرْس ) ، قال وقال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض ) . وقال أبو بكر بن مردويه ... عن أبي ذر الغفاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده ما السموات السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ) (1) ."

وقد جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال:"جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي محمد ! إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع ؛ فيقول: أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجده تصديقًا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وما قدر الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) [ الزمر: 67] (2) )."

(1) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1/457) بتصرف ، وانظر فتح المجيد ص 741.

(2) - رواه البخاري ورقمه ( 4811) ، وأخرجه مسلم في صحيحه ( 2786) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت