الصفحة 193 من 272

ولأحمد عن عبد الله (ابن مسعود ) قال:"رأى رسول الله جبريل في صورته وله ستمائة جناح ؛ كل جناح منها قد سد الأفق ، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم" (1) .

والملائكة الذين هذا عظم خلقهم ، حافين من حول العرش لهم زجل بالتسبيح والتحميد ، والتقديس والتكبير ، وحين يمتلأ قلبك من مثل هذا فإنه حينئذ يقوم القلب كما قال ابن القيم - رحمه الله - بين يدي الرحمن مطرقًا لهيبته ، خاشعًا لعظمته ، عانيًا لعزته ، فيسجد بين يدي الملك الحق المبين سجدة لا يرفع منها إلى يوم المزيد .. (2) .

وأما من غابت عن ذهنه مثل هذه الحقائق وانطفأت في قلبه مثل هذه المعالم فلا حيلة فيه ، ولا يستنكر أن يفعل ما لا يرضيه ، فلا يرفع لله رأسًا ، ولا يؤدي له حقًا إلا أن يشرك غيره معه ، فالله المستعان .

[ الجواب الرابع ]

[ إجماع الصحابة على تكفير وقتل من اعتقد في عليّ الألوهية مع دعواهم الإسلام ]

ويقالُ أيضًا: الذين حرقهُمْ عليُ بن أبي طالبٍ بالنار ، كلُهم يدَّعون الإسلامَ ، وهم من أصحابِ عليِ رضي الله عنه ، وتعلموا العلمَ من الصحابةِ ، ولكن اعتقدوا في عليِّ مثلَ الاعتقادِ في يوسفَ وشمسانَ وأمثالهما ، فكيفَ أجمعَ الصحابةُ على قتلِهم وكفرِهم ؟

أتظنونَ أن الصحابةَ يكفرونَ المسلمينَ ؟ أم تظنونَ أن الاعتقادَ في تاجٍ وأمثالِه لا يضرُّ ، والاعتقادَ في عليٍ بن أبي طالبٍ يُكفرُ ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - رواه أحمد ( 1/395 ، 398 ، 407، 412، 460) وقد أخرج البخاري في صحيحه أول الحديث إلى قوله: ستمائة جناح"ورقمه (3223) ، ومسلم (174) ."

(2) - انظر: فتح المجيد . ص 731.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت