الصفحة 43 من 272

قوله: ( وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين ) : أي صور ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، الذين كانوا في زمن نوح ، ثم صارت تماثيلهم في العرب ، كما قال ابن عباس:"صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد .." (1) والذي كسرها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في عام الفتح ؛ كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -قال: ( دخل النبي - صلى الله عليه وسلم -مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبًا فجعل يطعنها بعود كان بيده ويقول: { جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا } [ الإسراء: 81] { جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد } [ سبأ: 49] زاد ابن أبي عمر - أحد رواة مسلم -: يوم الفتح ) (2) وكسر الأوثان من المهام التي كلّف الله تعالى بها نبيه - صلى الله عليه وسلم -كما روى مسلم ذلك في صحيحه عن عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله عنه -قال:"كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة ،وأنهم ليسوا على شيء - وهم يعبدون الأوثان - فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا ، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستخفيًا جراء عليه قومه ، فتلطفت عليه حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت ؟ قال ( أنا نبي ) ، قلت: وما نبي ؟ قال ( أرسلني الله ) ، فقلت: وبأي شيء أرسلك ؟ قال: ( أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وان يوحد الله لا يشرك به شيء ... ) الحديث (3) قال إمام الدعوة - رحمه الله -:"فتبين أن زبدة الرسالة الإلهية والدعوة النبوية هي توحيد الله

(1) - رواه البخاري ورقمه (4920) .

(2) - متفق عليه: رواه البخاري في عدة مواضع منها: كتاب المغازي باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح ، ح ( 4287) ، ومسلم - واللفظ له - كتاب الجهاد والسير ، ح 1781، وانظر كلام ابن حجر في الفتح عند شرحه للحديث 4287، ومؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (4/74) .

(3) - رواه مسلم ( 832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت