الصفحة 94 من 272

قوله: ( وقد يكونُ لأعداءِ التوحيدِ علومٌ كثيرةٌ وكتبٌ وحججٌ ..) : لكن هذه العلوم وهذه الحجج ما هي إلا ظنون لا تغني من الحق شيئًا ، وسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً ، أو كبر خُلب سرعان ما يتلاشى وينطفئ ويزول ، وأوهام لا تثبت أمام الحق أبدًا: ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) [ الأنبياء: 18] وقد سمى الله عز وجل ما عندهم من العقائد الزائفة والشبه الداحضة علمًا استهزاء بهم .

ومن تلك الشبه التي ظنوها علمًا قولهم: ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) [ الأنعام: 148] وقولهم: ( من يحيي العظام وهي رميم ) [ يس: 18] .

وقد أشار المصنف - رحمه الله- بهذا إلى أنه ينبغي للموحد أن يعلم أن لهؤلاء علومًا وحججًا قد تروج على من غلبهم الجهل وطُمس على بصائرهم ، فلا بد أن يستعد لهم بالحجة والبيان حتى لا يقع في شراكهم ، وهذا المسلك الذي سلكه المصنف هو عين هدى النبي صلى الله عليه وسلم ، فعند ما أرسل معاذًا إلى اليمن قال: ( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب ... ) الحديث (1) . قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله:"قال القرطبي: .. وإنما نبهه على هذا ليتهيأ لمناظرتهم ويعد الأدلة لامتحانهم لأنهم أهل علم سابق ؛ بخلاف المشركين وعبدة الأوثان ، وقال الحافظ: هو كالتوطئة للوصية ليجمع همته عليها ، ثم ذكر معنى كلام القرطبي قلت - القائل الشيخ سليمان بن عبد الله -: وفيه أن مخاطبة العالم ليست كمخاطبة الجاهل ، والتنبيه على أنه ينبغي للإنسان أن يكون على بصيرة في دنيه لئلا يبتلى بمن يورد عليه شبهة من علماء المشركين ، ففيه التنبيه على الاحتراز من الشبه ، والحرص على طلب العلم" (2) .

[ وجوب التسلح بالكتاب والسنة لدحض شبهات الأعداء ]

(1) أخرجه البخاري في مواضع منها ( 1395) ، ومسلم (19) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

(2) تيسير العزيز الحميد ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت