الصفحة 95 من 272

إذا عرفتَ ذلك: وعرفتَ أن الطريق إلى اللهِ لا بد له من أعداء قاعدين عليه ، أهلِ فصاحةٍ وعلمٍ وحججٍ ، فالواجبُ عليك أن تعلمَ من دينِ اللهِ ما يصيرُ سلاحًا تقاتلُ به هؤلاء الشياطين ، الذين قال إمامُهم ومقدمُهم لربك عز وجل: ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) [ الأعراف: 16، 17] .

قوله ( إذا عرفتَ ذلك ) : أي لأعداء التوحيد علومًا وكتبًا وحججًا .

قوله: ( وعرفتَ أن الطريقَ إلى اللهِ لا بد له من أعداء قاعدينَ عليه، أهلِ فصاحةٍ وعلمٍ وحججٍ ) : وقد أخبر الله تعالى عن استغلالهم لفصاحتهم وحججهم للصّدّ عن سبيله ، والكيد لأوليائه ، واستعانتهم على مخالفة أمر الأنبياء بما يزخرفه بعضهم لبعض من لحن القول ، قال تعالى: ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ) . [ الأنعام: 112] . قال ابن القيم رحمه الله:"فتأمل هذه الآيات وما تحتها من هذا المعنى العظيم القدر، الذي فيه بيان أصول الباطل ، والتنبيه على مواقع الحذر منها ، وعدم الاغترار بها ، وإذا تأملت مقالات أهل الباطل رأيتهم قد كسوها من العبارات ، وتخيروا لها من الألفاظ الرائقة ما يسرع إلى قبوله كل من ليس له بصيرة نافذة - وأكثر الخلق كذلك - حتى عن الفجار ليسمون أعظم أنواع الفجور بأسماء لا ينبو عنها السمع ، ويميل إليها الطبع ، فيسمون أم الخبائث: أم الأفراح" (1) .

(1) 7 ) الصواعق المرسلة (2/437) . والخمر في عصرنا الحاضر ، مشروبات روحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت