الصفحة 96 من 272

قوله: ( فالواجبُ عليك أن تعلمَ من دينِ الله ما يصيرُ سلاحًا تقاتلُ به هؤلاء الشياطين ، الذي قال إمامُهُم ومقدمُهم لربك عز وجل:( لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) [ الأعراف: 16 ، 17] : وهذا السلاح الذي يحفظ المسلم ويقيه كيد الكائدين وشر الحاسدين يكون بأمرين:

الأول: أن يكون لديك علم بالأدلة الشرعية ، والحجج العقلية ، التي من خلالها تحاجج هؤلاء بالتي هي أحسن .

الثاني: أن تعرف ما عندهم من الباطل - وهذا في حق القادر على معرفة ذلك والرد عليهم ، وإلا فلا يجوز ؛ لأنها قد تؤدي به إلى الشك والريب والكفر بالله - والمراد باطلهم: هو الرد عليهم وتفنيد شبههم .

لكن من أراد جدال مثل هؤلاء فلا بد أن يراعي ما يلي:

1-أن لا يجادل في موضوع لا يتقنه ولا يحسنه ، لأنه إن فعل ذلك فستحصل مفسدتان:

أ- تعريض نفسه للسخرية والاستهزاء ، وتندر البعض واستخفافهم ، والإحراج أمام الآخرين .

ب - الإساءة إلى الفكرة التي يدعو إليها ؛ لأنه بفعله هذا - وهو الانهزام - سيُعرض الناس عن هذه الفكرة ؛ لأن الناس يعتبرون الانهزام في الجدل دليلًا على أن الدعوة أو الفكرة التي يدعو إليها ليست صحيحة ، وانتصار الخصم دليلًا على أن دعوته على حق ، وهذا يجرنا إلى القول بأنه ينبغي أن لا يجادل الإنسان أحدًا أمام ملأ من الناس إلا إذا كان مستعدًا غاية الاستعداد ، وقد نهى الله تعالى عن مجادلة أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، فقال تعالى ( ولا تجادلوا أهلا كتاب إلا بالتي هي أحسن ) [ العنكبوت: 46] ، قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله ،:"ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب إذا كانت على غير بصيرة من المجال أو بغير قاعدة مرضية" (1) .

(1) تفسر ابن سعدي (4/64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت