الصفحة 181 من 232

جـ: المقصود منه أن من أنعم الله عليهم بالأولاد وكمل الله عليهم النعمة بهم بأن جعلهم صالحين في أبدانهم وتمام ذلك أن يصلحوا في دينهم فعليهم أن يشكروا الله على إنعامه وأن لا يعبدوا أولادهم لغير الله أو يضيفوا النعم لغيره فإن ذلك كفر للنعم مناف للتوحيد.

تنبيه:

ما ورد من أن المقصود بقوله تعالى: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} آدم وحواء هو قول جمهور المفسرين وورد فيه الحديث الذي رواه أحمد عن الحسن البصري عن سمرة قال ابن كثير وهو معلول من ثلاثة أوجه ذكرها في تفسيره جزء 2 ص 274 وفيه أثر عن ابن عباس رواه ابن أبي حاتم وتقدم. قال ابن كثير وكأنه والله أعلم أصله مأخوذ من أهل الكتاب.

والذي عليه المحققون من المفسرين وفي مقدمتهم الحسن البصري التابعي الجليل ثم الإمام ابن كثير في تفسيره أن المقصود بقوله تعالى {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} المشركون من ذريتهما.

روى ابن جرير بسنده عن الحسن قال كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم. وعن قتادة قال: كان الحسن يقول هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهودوا ونصروا، قال ابن كثير: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله عنه أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية. والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقال ابن جزي في تفسيره وهذا القول أصح لثلاثة أوجه.

1 -أحدهما أنه يدل على أن الذين أشركوا هم أولاد آدم وذريته لقوله تعالى {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت