الصفحة 46 من 73

فمسألة أن هناك أمور من الإسلام تندرس، هذه ثابتة وحاصلة حتى في النص، قال - صلى الله عليه وسلم -"تنقض عرى الاسلام عروةً عروة أولها الحكم وآخرها الصلاة" [1]

هذه أمور تنقض فتحتاج إلى تجديد، الثوب إذا اندرس -إذا ذهب الرقم أو النقش الذي فيه -يحتاج إلى تجديد، فالدين يُجدد، معنى تجديد الدين ليس الابتداع أو تأتي بشيء جديد وإنما تجدده -أي- تعيده إلى الحال الذي كان عليه من قبل.

من أهم الأمور في الإسلام الشريعة الإسلامية مسألة الحكم، الحكم بما أنزل الله:

{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ، {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .؛ فالحكم مسألة تواترت فيها الآيات، تكررت مسألة عظيمة مهمة، الخلافة الإسلامية التي هي مظلة للحكم الإسلامي متى انتهت; انتهت رسميًا في هذا الشهر في شهر مارس في عام 1924 سقطت الخلافة الإسلامية رسميًا (الخلافة العثمانية) ؛ فلو استنبطنا من هذا الحديث بشارة أن الله - عز وجل - لن يترك هذه الأمة لأكثر من مئة سنةٍ بدون خلافة وبدون حكم الله عز وجل، معنى هذا أننا أوشكنا العودة إلى هذا الأمر؛ لأن المئة سنة تنتهي في عام 2024 وأوشكنا على ذلك في التاريخ اقتربنا منه، هذه بشارة يمكن أن نستنبطها أو نستوحيها من هذا الحديث. هذا الأمر يحتاج إلى تجديد، الحكم بما أنزل الله أن يعود ولذلك بإذن الله سيعود قريبًا.

الأمر الثالث:

قال صلوات الله وسلامه عليه"إذا تبايعتم بالعينة، وتبعتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تُراجعوا دينكم" [2] . إذا تبايعتم بالعينة، وتبعتم أذناب

(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 215) ومن طريق الطبراني في الكبير (7486) وابن بطة في الإبانة الكبرى، والحاكم في المستدرك (4/ 92) وصححه وأخرجه أيضًا محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (407) وابن حبان (257) موارد.

كلهم من طريق عبد العزيز بن إسماعيل عن سليمان بن حبيب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنقض عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضًا الحكم وآخرها الصلاة» وهو حديث حسن وقد استدل بهذا الحديث الإمام أحمد على كفر تارك الصلاة.

(2) رواه أبو داود في سننه (3462) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم".

قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (5/ 102 - 103) : في إسناده إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخراساني نزيل مصر، لا يحتج بحديثه. وفيه أيضًا عطاء الخراساني وفيه مقال. قال الذهبي في الميزان (4/ 547) : هذا من مناكيره.

وقال ابن حجر في بلوغ المرام (2/ 24) عن حديث ابن عمر هذا رواه أبو داود في رواية نافع عنه وفي إسناده مقال. ولأحمد نحوه من رواية عطاء ورجاله ثقات وصححه ابن القطان. وقال أيضًا في التلخيص الحبير (3/ 973) : وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا .. انتهى.

هذا ومن العلماء من صحح الحديث بطرقه كالألباني -كما في السلسلة الصحيحة (11) ، والحديث له عدة طرق بين عللها البيهقي في سننه ج 5، ص: 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت