الصفحة 47 من 73

البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، هذه الأمور إذا فعلناها يسلط الله - عز وجل - علينا ذلًا ولا يُنزع هذا الذل حتى نعود إلى ديننا فـ نترك التعلق بالدنيا، التبايع بالعينة والرضى بالزرع واتباع أذناب البقر ونجاهد في سبيل الله - عز وجل -. هذه الوسيلة لإزالة الذل ولإعادة العز.

هذه هي الوصفة النبوية، هذا هو المرض والعلاج، المرض التبايع بالعينة يعني انشغال بالتجارة، وشُغلتم بالزرع انشغال بالزراعة، وتبعتم أذناب البقر -أي- مشغولين بطلب المرعى والمواشي وتركنا الجهاد لأننا اثّاقلنا إلى الأرض.

{مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ} . فهذا هو المرض، ولكن إن تركنا التعلق بالدنيا، والتسابق إليها، وجاهدنا في سبيل الله - عز وجل -، هذا هو الحل! والذين يختارون هذا الحل اليوم في ازدياد .. نراهم في العراق ونراهم في أفغانستان ونراهم في الصومال ونراهم في فلسطين .. ، يتبعون هذه الوصفة النبوية وهذه بشارة بقرب النصر، لأنه لا يمكن أبدًا أن يخذل الله - عز وجل - الذين جاهدوا في سبيل الله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ؛ فطالما أنهم ثبتوا ولم يتراجعوا ولم ينتكسوا ولم يتأخروا؛ فإن الله - عز وجل - لا محالة- سينصرهم، الذين صبروا واستعانوا بالله - عز وجل - وساروا في هذا الطريق، الله - عز وجل - سيجعل العاقبة لهم، هذه مسألة يقينية لاشك فيها وهذه أيضًا بُشرى لنا؛ لأننا نرى هذا الأمر بازدياد."لا تزال طائفة من أمتي على الحق يقاتلون عليه إلى قيام الساعة" [1] .

رابعًا:

هؤلاء الأعداء اليهود والأمريكان يقاتلون من؟ ويسجنون من؟ ويؤذون من؟ المسلمين.

(1) "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"وفي رواية:"لا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة"

أخرجه البخاري في صحيحه في الاعتصام بالسنة (4/ 215) ، ومسلم في صحيحه في الإمارة، انظر النووي على مسلم (13/ 65) ، وكل هذه الألفاظ في الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت