الصفحة 49 من 73

يعني أبو الدرداء - رضي الله عنه - عندما فتحت قبرص قعد يبكي، قال له الزبير بن نفيل: أتبكي في هذا اليوم، الله - عز وجل - نصرنا وفتحنا قبرص وأنت تبكي، قال: لقد كانت هذه أمة قاهرة ... كانت هذه أمة قاهرة ثم صاروا إلى السبي. وإذا صار الناس إلى السبي فلا حاجة لله فيهم.

يعني معنى أن الله - عز وجل - ترك هؤلاء القوم أن وصل بهم الذل والهوان أنهم يُسبون، يؤخذون عبيدًا وأرقّاء؛ فلا حاجة لله فيه، وقال ما أهون الخلق على الله ضعفًا، ما أهونهم، هذا عذاب وإخزائهم لهم.

يقول الشوكاني:

الفائدة الثالثة: وينصركم عليهم، النصر يأتي بالقتال لا يأتي النصر بالقعود ... يأتي بالقتال وينصركم عليهم.

الفائدة الرابعة: ويشفِ صدور قومٍ مؤمنين، قال هذا الشفاء للمؤمنين الذين لم يحضروا القتال.

والخامسة: ويذهب غيظ قلوبهم، هذا للمؤمنين الذين قاتلوا وشفوا غيظ قلوبهم لأن قلوبهم مُغتاظة للأذى الذي تحصّل لهم من هؤلاء الكفار فـ الله - عز وجل - أذهب غيظ قلوبهم.

قال وفي الآية معنى آخر، في هذه الفائدة الرابعة والخامسة"ويشفِ صدور قوم مؤمنين""ويُذهب غيظ قلوبهم"قال ويشفِ صدور قوم مؤمنين -أي- ببشرى الفتح مع ثقتهم به. الفتح لم يصل بعد ولكن نستبشر به للوعد الرباني ونثق بذلك لأننا نؤمن بما وعد الله - عز وجل - هذا فيه شفاء لصدور المؤمنين في حال استضعافها يعني يستأنسون بهذه البشارات وهم في حالة ضعف، يستبشرون بالفتح الذي سيأتيهم مع أنهم في حال ضعيف.

{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ، هذه الآية نزلت بعد هزيمة أحد.

ويُذهب غيظ قلوبهم هذا إذا جاء الفتح. النصر الذي نتحدث عنه الآن ليس نصرًا جزئيًا نحن لا نتحدث الآن عن تحرير غزة ولا الضفة الغربية ولا كابل ولا بغداد نحن نتحدث أن تتحرر الأمة وتقيم شرع الله - عز وجل - وتتوحد ثم تنطلق للفتح نحن لا نتحدث فقط عن تحرير الأرض الإسلامية، نحن نتحدث أن هذه ستفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت