الصفحة 101 من 454

فاتصافها بالمؤثر به , لا يكون حال عدمها , وإلا لكان المعدوم علة تامة للموجود , وبطلانه ظاهر . ولا يكون حال وجودها أيضًا , لأن تأثيرها في المعلول حينئذ: أما في حال وجوده , أو حال عدمه , أو في حال ثالث لا يكون فيه موجودًا ولا معدومًا . أما الأول , فيقتضي مقارنة وجود العلة لوجود المعلول , وهو خلاف المفروض , ومع ذلك هو نفس مطلوبنا . وأما الثاني فيلزم منه الجمع بين وجود المعلول وعدمه , لأنا نتكلم على تقدير أن إيجاب العلة للمعلول , هو وجوده بها , فيتحقق الوجود لتحقق التأثير , ويتحقق العدم , لأنه هو المفروض . وأما الثالث فهو حصول واسطة بين كون الشيء موجودًا وكونه معدومًا , وهو بين البطلان . وإن لم يكن إيجاب العلة للمعلول عبارة عن ذلك , بل عن أمر آخر في الخارج يترتب عليه وجود المعلول , فذلك المغاير لا بد , وأن يصدق عليه أنه في هذا الزمان يوجب المعلول في الزمان الذي بعده , فيكون إيجابه لذلك المعلول زائدًا على ذاته , فيقع الدور , أو التسلسل , في الإيجابيات , وستعلم بطلانهما . وإعطاء قوة العلة للمعلول في الزمان السابق , يبقى بها المعلول فيما بعده من الزمان , فباطل , لأن تلك القوة لها وجود ممكن , فيفتقر إلى مرجح . والكلام في بقائها مع انتفاء المرجح , كالكلام فيما عرضت له , ومما يدل على ذلك: أن الممكن الوجود , لا يخرجه وجوده عن الإمكان الذاتي , فلا يكون موجودًا إلا ووجوده مترجح بمرجح ما . وانتفى الترجيح إن بقي وجوده راجحًا لماهيته , فماهيته مقتضية لوجوب الوجود , فيستغني عن العلة في الحال , وفيما مضى , هذا خلف , وإن لم يبق وجوده مترجحًا بماهيته فوجوده بغيره , فمع انتفاء ذلك الغير ينتفي الترجيح والترجح به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت