فهرس الكتاب
فلم يبق الوجود لذلك الممكن مترجحًا , فيترجح عدمه , لانتفاء مرجح الوجود , فلا يبقى موجودًا , وإذا لم يجب وجود الممكن لذاته , لا يستغنى عن المرجح , فلا بد له , ما دامت ذاته موجودة , من أن يكون مرجح وجوده موجودًا ولو لم يكن تأثير العلة في المعلول , حال وجود المعلول , لكان إما في حال عدمه , ويكون ذلك جمعًا بين وجوده وعدمه , أو لا في حال وجوده وعدمه . ويلزم من ذلك ثبوت الواسطة بينهما . ويجب أن تعلم أن الترجيح إن توقف على الزمان الثاني , لم يكن المرجح الذي هو العلة التامة , علة تامة . وإن لم يتوقف كان اختصاص الترجيح به دون الزمان الأول , تخصيصًا بلا مخصص . ثم لو تقدمت العلة التامة على معلة لها زمانًا , لزم حصول المرجح , عند عدم الترجيح . والفطرة السليمة تأباه . والبناء إنما يبقى بعد وجود البناء مثلًا , لكون البناء إنما هو علة لحركة الأجزاء , وهو معلول ليس العنصر , لا للبناء . وذلك فلم يعدم مع بقاء التماسك المذكور . وعلى هذا قياس غيره من أمثلة ما يتوهم بقاؤه , بعد عدم ما يظن علة تامة له . والشيء قد يكون له علة للوجود , وعلة أخرى للثبات , كما في هذا المثال . وقد تكون علتهما واحدة , كالقالب المشكل للماء , المنقى الشكل بنقائه معه . وإذا عدمت علة الوجود فإن لم يبق علة الثبات , فلا تصور للوجود . وتأثير العلة في المعلول حال وجوده ليس معناه أنها تعطيه وجودًا ثانيًا , بل معناه أن وجوده في حال اتصافه بالوجود , إنما هو بوجود علته . ولا يفتقر الموجود المعلول إلى علته , من حيث هو موجود , كيف كان , وإلا لكان الموجود الواجب الوجود مفتقرًا إلى علة , بل من حيث هو موجود ممكن , كما سبق . ولا تجتمع على المعلول الواحد بالشخص علتان تامتان , وإلا لكان واجبًا , بكل واحدة منهما . ووجوبه بكل واحدة منها تقتضي استغناءه عن الأخرى , فلو وجب بهما معًا , لاستغنى عنهما معًا , هذا خلف . ولأنه لو اجتمعا عليه , ووجب