الصفحة 103 من 454

بإحداهما , فإما أن يكون لغيرها مدخل في العلية , أو لا يكون , بأن كان مجموعهما هو العلة التامة , لا كل واحدة منهما . وإن لم يكن فلم تجتمع عليه العلتان المستقلتان . وأما المعلول النوعي , فلا مانع في العقل من اجتماعهما عليه , بمعنى أن يوجد بعض أفراده بعلة , وبعضها بعلة أخرى , كالحرارة , التي يعلل بعض جزئياتها بالنار , وبعضها بالحركة , وبعضها بالشعاع . وعلة عدم الشيء الممكن هي عدم علته التامة , إما بجملتها , أو ببعض أجزائها , ويدل عليه أنه لو كان عدمه لذاته , لكان ممتنع الوجود , لا ممكنة , فهو إذن لغيره . وذلك الغير إما وجودي , أو عدمي , فإن كان وجوديًا , فإما أن يختل عند حصوله أمر من الأمور المعتبرة في العلية , أو لا يختل: فإن اختل فهو مطلوبنا , وإن لم يختل بقيت العلة التامة , مع عدم معلولها . وإن كان عدميًا , فإما أن يكون عدم العلة , وهو المطلوب , أو عدم ما عداها , وهو بديهي البطلان , عند التأمل . ومعلول الشيء لا يكون علة له من الوجه الذي به كان معلولًا له , على جهة الدور , سواء كان معلولًا قريبًا أو بعيدًا , لأن العلة متقدمة على المعلول بالوجود تقدمًا ذاتيًا , فلو كان المعلول علة لها , لكان متقدمًا عليها بالوجود , والمقدم على المتقدم على الشيء متقدم عليه , فيكون الشيء متقدمًا على نفسه . ولأن المعلول محتاج إلى العلة , فلو كان علة لعلته , لكانت محتاجة إليه , فيلزم احتياجه إلى نفسه , بمثل ما قلنا وذلك محال . وتسلسل العلل التامة إلى غير النهاية محال , وكذا كل أمور مترتبة موجودة معًا بالزمان . أما العلل فلأن المعلولات كلها وواحد واحد منها , لا تحصل موجودة إلا بموجد , وذلك الموجد لا يكون منها , وإلا لدخل في حكمها . ومن وجود كل واحد منها يعلم وجود ما قبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت