الصفحة 105 من 454

الأول من هذه بالجزء الأول من تلك . فالجملة الثانية أن صدق على أجزائها أنها بحالة لو أطبقت على أجزاء الجملة الأولى , انطبق كل جزء من أ أجزاء أحد الجملتين على جزء من أجزاء الجملة الأخرى , بحسب الترتيب , كان الناقص مساويًا للزائد , وإن لم يصدق عليها ذلك لزم انقطاع الجملة الثانية , من الجانب الآخر , ضرورة وزيادة الأولى عليها , بمرتبة واحدة فقط , فتكون أيضًا متناهية . وهذا فلا يتأتى في جملة ليس الحاضر في الخارج إلا بعضها , إذ تكون الجملة من الجملة هي غير موجودة في الخارج أصلًا , ولا في جملة , الارتباط لبعض أجزائها بالبعض , في نفس الأمر . وإن تصور فيها ارتباط بحسب الاعتبار الذهني , الذي لا يطابق أمرًا خارجيًا , لأنه في الأشياء المترتبة , إذا انطبق على جزء من الزائد شيء في درجته , استحال أن ينطبق عليه جزء آخر ينطبق على غيره . فلا جرم يفصل في الزائد جزء لا ينطبق عليه شيء . وغير المترتبة لا يتصور فيها هذا البرهان . والعلة الواحدة بالواحدة الحقيقية , التي هي من جميع الوجوه , لا يجوز أن يصدر عنها أكثر من واحد , إذ لو جاز صدور شيئين عنها لوجب اختلافهما بالحقيقة , أو بالشدة والضعف , أو بأمر عرضي . وإلا لم يتصور اثنينيتهما . والعرضي نفسه لا بد , وأن يكون حقيقة غير متفقة بين الاثنين . فما يصدران عنه يكون قد أفادهما , وأفاد العرضي الذي اختلفا فيه , فمفيدهما على كل تقدير , لا بد وأن يصدر عنه مختلفان , إما بالحقيقة , وإما بالكمال والنقص . وإذا ثبت اختلاف المقتضي , ثبت اختلاف الاقتضاء الدال على اختلاف جهته . فإنا نعلم بديهية أن المعلومات إذا تساوت نسبتها إلى مفيد وجودها , وجب تساويها في نواتها , وجميع أحوالها , إذ لا يكون لأحدها من العلة , ما ليس للآخر , فكان يكون ما هو أكثر من واحد واحدًا , لما علمت من استحالة الاثنينية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت