الصفحة 106 من 454

من غير مميز يقع به الاختلاف . واعتبر كيف أنا مع اختلاف الجهات فينا , لا تتكثر أفعالنا , إلا لتكثر إراداتنا وأغراضنا , وبإرادة واحدة , واعتبار واحد , لا يحصل منها إلا شيء واحد . ولولا أن السلب يتوقف على ثبوت مسلوب ومسلوب عنه , وأن الاتصاف يتوقف على موصوف وصفة , والقبول على قابل ومقبول , لما أمكن أن يسلب عن الواحد أكثر من واحد , ولا يتصف موصوف بأكثر من صفة واحدة , ولا يقبل قابل أكثر من مقبول واحد . وإنما جاز ذلك , لأنه لا يكفي ثبوت المسلوب عنه , والموصوف والقابل , بخلاف صدور الشيء عن الشيء , فإنه يكفي في تحققه فرض شيء واحد , هو العلة , فإن معنى هذا الصدور غير معنى الصدور الإضافي العارض للعلة والمعلول من حيث يكونان , مقابل هذا هو كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول , وهو متقدم على المعلول , وعلى الإضافة العارضة لهما , وهو أمر واحد , إن كان المعلول واحدًا . أما ذات العلة إن كانت علة لذاتها أو حالة عارضة لها إن لم تكن لذاتها علة , وإذا تكثر المعلول كان ذلك الأمر مختلفًا , ولزمه تكثر ذات العلة كما مر . ويجوز صدور الأشياء الكثيرة عن الواحد الحقيقي , إذا كان بعضها صادرًا عنه يتوسط صدور بعض , وباختلاف الآلات والقوابل والحيثيات والشرائط , لا يمتنع في العقل أن يصدر عن الواحد ما زاد على واحد , ولكن ذلك لا يكون على الحقيقة صدورًا إلا عما هو كثير لا عن واحد , من حيث أنه واحد . وكل علة مركبة فمعلولها مركب أيضًا , إذ لو صدر البسيط من حيث هو بسيط عن المركب , من حيث هو مركب , فأما أن يستقل واحد من أجزاء ذلك المركب بالعلية , أو لا يستقل . فإن استقل بها لم يكن المعلول مستندًا إلى الباقي , وإلا لاجتمع عليه علتان تامتان , وإن لم يستقل واحد منها بذلك: فإما أن يكون له تأثير في شيء من المعلول , أو لا يكون فإن كان له تأثير في شيء منه ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت